Piczo

Log in!
Stay Signed In
Do you want to access your site more quickly on this computer? Check this box, and your username and password will be remembered for two weeks. Click logout to turn this off.

Stay Safe
Do not check this box if you are using a public computer. You don't want anyone seeing your personal info or messing with your site.
Ok, I got it
شخصيات مهمة في تاريخ تلاكلو
43
القــــــائــــمــــــــة
بويقباش-ذي القارورات-

بويقباش-ذي القارورات-

حين يركن كل متعب للحظة دفئ, كان -عمي موح- وحيدا يجوب الأزقة والدروب, حاملا على ظهره رزمة من الأسلاك والقارورات التي التقطها في طريقه. كانت نساء الدوار يتسابقن في تقديم ما لذ وطاب لعمي موح.مقابل دعواته لهن بالسعادة والحياة الهنية. وما فتئن يرددن مسكين عمي موح وحداني,ومن كثر ما ترددت كلمة وحداني حتى خلت الوحدة شبحا.لكن عمي موح غير ابه بذلك فهو لا يحس الوحدة إطلاقا. تراه دائما محفوفا بأسلاكه وقاروراته دون ملل.وان حدث ان يسأله احد عن حاله يرد عليه بجوابه المعتاد -تيقوت اوتكي متشو-

كنت لا أزال طفلا عندما كان عمي موح ما يزال مستقرا بالبلدة.كنا نحن الأطفال نتحلق حوله, فيمدنا ببعض الريالات التي تبرع  بها عليه بعض المارة.عمي موح لايمل أبدا من شغبنا الطفولي البريء.

,يحكى أن الرجل كان في ريعان شبابه طموحا تواقا إلى المعالي ,لا يقف في طريقه  حائل دون الوصول إلى غايته المنشودة ,فما الذي دفع الرجل وأوصله إلى هذه الحالة التي هو فيه,وهو الذي لا تقف العزائم في طريقه خشية إملاق.حقا إن الرياح تجري بما لا تشتهيه السفن.وعليه ف لله ما يلاقي الناس من الناس,فلو حدث أن أحدا منا ولد نفسه بنفسه لا ألغى ولاداته ,لأن من فعل المستحيل مرة فعله مرة أخرى,على انه أخرجه من دائرة الاستحالة غالى دائرة الإمكان ,ولو وقف بنا على عتبة الوجود قليلا لنقرأ من صفحات دستوره ونرى قانون معاملته, ثم خيرنا بعد ذلك بين الدخول او النكوص , لاخترنا الرجوع الى العدم بدل الدخول الى حيث الشذوذ.

وهكذا سجلت الحياة ان من رجلا من هذه الطينة الناذرة .قد وقع اخيرا في مستنقع الخبال والتردي وضياع اللب.حدث ذلك في ليلة خريفية,حيث انتابته موجة من الغضب اثر سوء تفاهم بينه وبين زوجته, لم يتمالك خلالها الرجل أعصابه, لينهال عليها بالضرب المبرح لم تهدأ ثورة الغضب هذه إلا عندما لفظت المرأة أنفاسها,ليستفيق من هول الصدمة,فكان وقعها اكبر على نقسه لتنقلب حياته رأسا على عقب.اجتحته خلالها موجات من المس أفقدته توازنه العقلي,نقلته عائلته الى احد الأضرحة -سيدي بن حقي-هناك قضى مدة من الزمن.ويحدث ان تنتابه نوبات في هزيع الليل ,فيقوم بالضرب على الدف او البندير متغنيا بأشعار من احيدوس وأحيانا يستمر هكذا أياما طوال.أعيد الرجل الى البلدة وهو اقرب ما يكون الى التعقل,لكن مافتئ ان جاءته النوبات من جديد ,ليطلق الخطو في التيه عبر الأزقة والدروب يلتقط كل ما يصادفه في طريقه من أسلاك وقارورات, وهنا لقبه الناس ب بويقباش-.

حدث أن تطاوع شخصان من اجل غسل -عمي موح- الذي تراكمت عليه الأوساخ, بسبب ارتياده لأماكن القمامة, كما انه يفترش أي شيء يجده في طريقه للجلوس لكن الرجل رفض الاغتسال بدعوى انه لم يفعل ما يستوجب الاغتسال, وقال جملته المشهورة-اداغ ساغم داي اسميض انسكير اك ماغف نسيريد- ويعني بها انه لم يضاجع امرأة حتى يستوجب اغتساله من الجنابة.لقد خلف  الرجل مجموعة من الجمل المشهورة المأثورة لايزال الأهالي يستحضرونها في مواقف عدة, وأصبحت بذلك مضربا للمثل.

في أواسط التسعينات رحل الرجل عن القرية,واستقر به الرحال في تازارين ما يقرب عن عشرة سنوات,هناك نسج حكايات جديدة,ليظل حمقه المركب محل اهتمام الكثيرين ,فكلام الرجل كله شطحات والهام إذا حملته على المجاز الصافي تجيده ذا معاني ومغزى,فالذين عرفوه أيام شبابه لايزالون يحتفظون له بذكريات .وكلما تسوقوا تازارين يزورونه ويطمئنون عليه.وقد لقبه أهل تازارين موحا اوتغبالت.ذات يوم من الأيام الذي يصادف السوق الأسبوعي لتزارين ,جلست قربه امرأة حمقاء و أخذت تبادله الحديث  وتمسح له بعضا من أطرافه المتسخة بالوحل,هيجت المرأة غريزة عمي موح فضاجعها وسط السوق ,والناس يروحون ويجيئون, لقد سيجها بأسلاكه وقاروراته ,ولم يفلح المارة في فك عقال المرأة بين يدي عمي موح,عبثا حاولوا دون جدوى , أخد عمي موح يصرخ في وجههم ويرميهم بوابل من السباب والشتائم, متهما إياهم بالفضوليين وانهم يتدخلون في ما لا يعنيهم .وانه لا يجوز لمن يدعي حيازة العقل,ان يعيب على الأحمق أفعاله, فلتذهبوا انتم العقلاء إلى الجحيم ,ودعونا في حال سبيلنا نحن الحمقى ,فعالمنا ليس فيه إشارة مرور حمراء.

بعد هذه الحادثة طرد عمي موح من تازارين ,وذهب إلى زاكورة.هناك بقي بضع سنوات لا تختلف عن غيرها من سنواته الماضية .فكل رحلاته مملوءة بالقصص والطرائف,في هذه المدينة التي احتضنته أول مرة حين فقد لبه وتخبط به المس قضى نحبه.

وصل خبر نعي عمي موح إلى القرية ,وذهب إليه بعض من أقربائه, ليتسلموا جثمانه قصد دفنه في البلدة.اختلف الأقرباء في أحقية  من يستقبل المعزين ويتكفل بتكاليف الدفن ,كما حاروا في معرفة اسم أمه واصلها, في الأخير تطاوع احدهم على تحمله أعباء الدفن واستقبال المعزين.ليسدل الستار عن حياة متذبذبة ترتج عقاربها بين العقل والجنون, كخيط رقيق يفصل بينهما وقد يسمح أحيانا بالقفز من حالة إلى أخرى؟

قصة قصيرة

قصة قصيرة

عمي الوالي

هذه قصة واقعية وليست مختارة,ارويها اليوم بعد ان ظللت ادخرها زمانا طويلا’جرت اطوارها في سبعينات القرن الماضي بقرية جنوب المغرب.بالضبط في دوار ثلاكلو.

عند مغيب يوم صيفي,من سبعينات القرن الماضي,شاع خبر دخول رجل غريب الى الدوار,سارع الاهالي الى سطوح منازلهم لرؤية هذا الضيف القادم الغريب

كان الرجل طويل القامة عريض المنكبين,يرتدي جلبابا ممزق الاطراف,وعلى ظهره حزمة من اغراضه, و تتدلى من راسه غابة من الشعر المفتول الخصلات /تيلوين/,وتتقدم وجهه لحية طويلة ,يوحي منظره الرث بالخبال والترادي وضياع اللب.

لقد قطع الرجل مسافة طويلة مشيا على القدام,كانت علامات التعب والعياء بادية على محياه,فقد ابصر به بعض المارة, وهو يزدرد الماء من نافورة تقع على مدخل الدوار,وهكذا استمر به المسير الى ان استقر به وسط القرية /أماس نيغرم/,هناك تحلق الاطفال حوله في هرج ومرج,الى ان اتى اليه شيخ القبيلة,/امغار/وبعد شد وجدب اطراف الحديث بينهما تبين له انه ظالع في العلم والفقه ,ورحب به ضيفا كريما بين اهالي القبيلة,عندها اعلن براح القبيلة ,ان الامغار يأمر الاهالي بالتناوب على ضيافة الرجل الذي سمي فيما بعد بعمي الوالي.

هكذا اذن توالت ضيافة الوالي لدى الاهالي حتى شملتهم ضيافته كل القبيلة.عندها اعلن امغار القبيلة بمنح مسكن للوالي ليقيم فيه,لقد استطاع الوالي خلال مدة اقامته بين الاهالي ان يكسب تقتهم,فكان كلما حل ضيفا على احد قرأ عليه ما تيسر من الذكر والأذكار .

وعليه فقد كان اختيار الرجل للدوار اختيارا ذكيا ,معدا منه سلفا .علما منه بأن الدوار هو الشريان الرئيسي للدواوير الأخرى.هكذا داع صيت الوالي في مختلف ارجاء القبائل المجاورة,وأخذت النساء تترددن اليه قصد امور الشعودة /كازالة السحور او ما شابه/والغريب في ذلك ان الرجل لا يتقاضى مقابلا ماديا على لاتعابه ,بل كان يشترط على مريديه ان ياتوه بادوات الفلاحة مقابلا لاتعابه,كالفؤوس …معاويل /تيكلزام/ المسحات/ ومناجل/ امكران./

كانت المرأة التي ستكشف حقيقة الوالي قد ذهبت اليه صبيحة يوم من الايام .طرقت المرأة الباب لاكثر من مرة,ونادت على الوالي لكنه لم يجيب,كان مشغولا مع زبون له,ونسي الباب مفتوحا,بعد طول انتظار المرأة قررت اخيرا ان تدخل ,هكذا دفعت المرأة الباب برفق,فلمحت الوالي مع زبونة له داخل ركن من غرفة مظلمة.ومخافة ان تثير اهتمام الوالي وزبونه,دلفت الى غرفة اخرى جانب الغرفة التي يجلس فيها الوالي.عندها فقط ذعرت المرأة من فرط ما رأت ؟غرفة بكاملها مملؤة عن اخرها بفؤوس ومعويل…..الى اخره من ادوات الفلاحة.اشتد ذعر المراة وصرخها هذا كذب..’هذا غش…؟السحور لايعالج بالفؤوس والمعاويل ..بل يلزمه مهراز ومطرقة؟كانت المرأة تهذي هذيان المحموم من فرط الصدمة ,استعطف الوالي المرأة ان لا تكشف امره, لكن المراة اصرت على مواصلة الصراخ فهب الاهالي الى بيت الوالي لايعرفوا ماذا يحدث,هناك كانت المفجأة الكبرى,بحيث اكتشف بعض الاهالي بعضا من ادواتهم الفلاحية كانت قد ضاعت منهم .اما لان زوجاتهم قد جاؤا بها الى الوالي او ان احدا من الاهالي قام بسرقتها ومنحها للوالي مقابلا لخدمته,بعدما عاين الجميع الغرفة استدعي الوالي الى /اماس نيغرم/هناك تجمهر الناس حوله .لغط ومغط وضوضاء عالية ,بين متوعد الوالي بالعقاب وبين متعاطف معه يحاول حماية الوالي من ضربات غادرة قد تأتيه من بعض الغاضبين’,كان الوالي هذه المرة بأوغل مكان في الزحام ,ونضحت جبهته بالعرق,وهو يردد كلاما مبهم غير مفهوم واحيانا اذكار ,فقد حاول قدر الامكان ان يبرر فعلته بقوله بانه مأمور من الجن بفعل هذا وان هذه الادوات من طلابات الجن الذين يسخرهم في اعمال الشعودة.

اعلن امغار القبيلة بان الوالي لن يمس باي اذى وبان القبيلة لن توشي به الى القائد,مادام انه لم يقم بذلك بملئ ارادته وان قوة خارقة ارغمته على ذلك.وبانه رجل صالح وسيعد من الان من الاولياء .علت الهتفات من جديد وايات التكبير .وعاد الوالي الى منزله اكثر تعظيما من ذي قبل.وبعد يومين ارسل/ القايد/في طلبه وهكذا نفي عن الدوار ليترك الحسرة في قلوب الاهالي.وبقي سؤال يحير الاذهان ماذا كان الوالي يفعل بتلك الادوات ؟.لكن ما من مجيب؟وهكذا صرفت لشؤونها الاقدار.وبقي اسم عمي الوالي محفورا بذاكرة الاهالي,واصبح قصة يرويها الاجداد لاحفادهم.

لقد كان طرده من الدوار عملا صحيحا والا كان بني له ضريحا يزار الى اليوم

الوالي الاكذوبة

بتصرف

ل عزيز مبارك